الشيخ الأميني

288

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال الأميني : تنمّ هذه الأحاديث عن أنّ البسملة لم تزل جزءا من السورة منذ نزول القرآن الكريم ، وعلى ذلك تمرّنت الأمّة ، وانطوت الضمائر ، وتطامنت العقائد ، ولذلك قال المهاجرون والأنصار لمّا تركها معاوية : إنّه سرق ، ولم يتسنّ لمعاوية أن يعتذر لهم بعدم الجزئيّة ، حتى التجأ إلى إعادة الصلاة مكلّلة سورتها بالبسملة ، أو أنّه التزم بها في بقيّة صلواته ، ولو كان هناك يومئذ قول بتجرّد السورة عنها لاحتجّ به معاوية ، لكنّه قول حادث ابتدعوه لتبرير عمل معاوية ونظرائه من الأمويّين الذين اتّبعوه بعد تبيّن الرشد من الغيّ . وأمّا التكبير عند كلّ هويّ وانتصاب فهي سنّة ثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرفها الصحابة كافّة ، فأنكروا على معاوية تركها ، وعليها كان عمل الخلفاء الأربعة ، واستقرّ عليها إجماع العلماء ، وهي مندوبة عندهم ، عدا ما يؤثر عن أحمد في إحدى الروايتين عنه من وجوبها ، وكذلك عن بعض أهل الظاهر ، وإليك جملة ممّا ورد في المسألة : 1 - عن مطرف بن عبد اللّه قال : صلّيت خلف عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه أنا وعمران بن حصين ، فكان إذا سجد كبّر ، وإذا رفع رأسه كبّر ، وإذا نهض من الركعتين كبّر ، فلمّا قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين ، فقال : قد ذكّرني هذا صلاة محمد ، أو قال : لقد صلّى بنا صلاة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي لفظ لأحمد : قال عمران : ما صلّيت منذ حين . أو قال : منذ كذا كذا أشبه بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الصلاة ، صلاة عليّ . وفي لفظ آخر له : عن مطرف عن عمران قال : صلّيت خلف عليّ صلاة ذكّرني صلاة صلّيتها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والخليفتين ، قال : فانطلقت فصلّيت معه ، فإذا هو يكبّر كلّما سجد وكلّما رفع رأسه من الركوع ، فقلت : يا أبا نجيد من أوّل من تركه ؟